السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

181

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) « 1 » ، وقد اختلف الفقهاء في أنّ الصلب الذي هو أحد عقوبات المحارب هل هو حدّ لابدّ من إقامته في ضمن عقوباته ، أم أنّه يخيّر بينه وبين بقية العقوبات « 2 » . وتفصيله يأتي في محلّه . ( انظر : حرابة ) 1 - مدّة الصلب : ذهب فقهاء الإمامية « 3 » إلى أنّه لا يترك المصلوب على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام ، ثمّ ينزل ويغسّل ويكفّن ويصلَّى عليه ويدفن إن كان مسلماً ؛ لظاهر ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تدعوا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى يُنزل فيدفن » « 4 » . وذهب أبو حنيفة والشافعي أيضاً إلى أنّه يُصلب ثلاثة أيام ، وقال الحنابلة يصلب قدر ما يشتهر أمره دون تحديد ، وعند المالكية تحدّد مدّة الصلب باجتهاد الإمام ، وينزل إذا خيف تغيُّره « 5 » . 2 - هل يصلب المحارب حيّاً ؟ : ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يُصلب المحارب حيّاً على القول بالتخيير ؛ لأنّه أحد أفراد التخيير القسيم للقتل ، ومقتولًا على القول الآخر الذي هو مقتضى النص الدالّ عليه ، ثمّ على تقدير صلبه حيّاً إن مات بالصلب قبل الثلاثة فذاك « 6 » ، وإلّا فقد صرّح بعضهم أنّه يجهز عليه بعدها « 7 » . أمّا فقهاء المذاهب ، فقد قال الحنفية والمالكية : يُصلب حيّاً ويُقتل مصلوباً ، كما ذكر الحنفية أنّه يترك مصلوباً ثلاثة أيام بعد موته « 8 » . وفي قول للشافعية : إنّه يُصلب حيّاً

--> ( 1 ) المائدة : 33 . ( 2 ) تحرير الأحكام 5 : 379 ، 381 . جواهر الكلام 41 : 564 ، 589 - 590 . المغني 8 : 290 ، ط 3 ، القاهرة ، مكتبة المنار 1367 ه . الدر وحاشية ابن عابدين 3 : 213 . شرح المنهاج بحاشية قليوبي وعميرة 4 : 199 ، 200 . ( 3 ) تحرير الأحكام 5 : 381 . مسالك الأفهام 15 : 17 . جواهر الكلام 41 : 590 . ( 4 ) وسائل الشيعة 28 : 319 ، ب 5 من حد المحارب ، ح 2 . ( 5 ) الدر المختار 3 : 213 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 349 . حاشية الدسوقي 4 : 349 . حاشية القليوبي 4 : 200 . المغني 8 : 90 ، 291 . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 589 . ( 7 ) مسالك الأفهام 15 : 16 . كشف اللثام 10 : 643 - 644 . ( 8 ) حاشية ابن عابدين 3 : 213 . حاشية الدسوقي 4 : 349 .